ميرزا حسين النوري الطبرسي

246

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الثاني : ان الصادق في القول هو الذي قد عوّد نفسه بتحقيق الأمور والتوجه إلى الأشياء بكله ، حتى يفهمها على الحقيقة ؛ ليكون إذا اخبر عنها لا يتطرق فيه نقصان ولا زيادة ، وأما الكاذب فلا يبالي بفهم الأشياء واتقانها ، ومخالفة ما يخبره للواقع ، فمن اعتيدت نفسه بتحقيق الأمور يكون توجه نفسه في المنام إلى الأشياء وما يرد عليه فيه من اعتناء ودقة فتثبتها ، وتصيب في رؤيته ، والمتسامح في تحقيق الأمور تكون حواسه مشوّشة بالأكاذيب التي يقولها ، فلا يتحقق نفسه في المنام الأمور فلا تصيب في إدراكها . الثالث : انه قد قدّمنا في أول الكتاب ما ورد من أن رؤيا المؤمن جزء من أجزاء النبوة على نسبة مخصوصة ، ويأتي في كيفية الرؤيا ما يوضحه أيضا ؛ ومن الواضح المقرر في محله ان اللّه تعالى لا يستنبئ كاذبا عنه ؛ ولا يتخذه مخبرا عنه ، ولا يريه الأشياء كما هي ؛ ولا يلهمه مصالح العباد على ما ذكرناه هناك ليكون مبشرا ؛ ولا مفاسدها ليكون منذرا ، فان البشارة والإنذار بالخير والشر من غير الطرق الظاهرة من شؤون النبوة ، والكاذب محروم عن هذه الرتبة الشريفة ، والالهامات الإلهية ؛ وان صدقت رؤياه أحيانا فهو لحكم تأتي إليها الإشارة ، وان كان المراد هو الصدق في الأقوال والأفعال معا ومطابقة ما يقوله لما يفعله ، نظرا إلى أن اللّه تعالى يبغض من يقول ما لا يفعله كما قال تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ وقال الصادق ( ع ) كما في الكافي عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة ، له فمن اخلف بخلف اللّه بدء ولمقته تعرض ، وان اللّه قد امر بالكون مع الصادقين ووصفهم بقوله لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » وقال تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 2 » وإلى أن مخالفة الأفعال والكذب

--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) المائدة : 122 .